السيد عبد الله الشبر

89

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

روحك واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك . ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده ، وعن نبيك الذي أرسل إليك وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه ، ثم عن عمرك فيما أفنيته ؛ ومالك من أين اكتسبته وفيما أتلفته ؛ فخذ حذرك وانظر لنفسك ، وأعدّ للجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار . فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك ، متّبعا للصادقين ، مواليا لأولياء اللّه لقاك اللّه حجتك وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب ، فبشرت بالجنة والرضوان من اللّه ، والخيرات الحسان ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ودحضت حجتك ، وعميت عن الجواب ، وبشرت بالنار ، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم « 1 » . وفي الكافي مسندا عن سويد بن غفلة قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثّل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول : واللّه إني كنت عليك حريصا شحيحا فمالي عندك ، فيقول : خذ مني كفنك . قال : فيلتفت إلى ولده فيقول : واللّه إني كنت لكم محبا وإني كنت عليكم محاميا فما ذا لي عندكم ؟ فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك نواريك فيها . قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : واللّه إني كنت فيك لزاهدا وإنك كنت عليّ لثقيلا فما ذا عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم حشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك . قال : فإن كان للّه وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا « 2 » فقال : أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم . فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح أرتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجّله ، فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 407 مجلس 76 وللحديث ذيل طويل فراجع . ( 2 ) الرياش : اللباس الفاخرة .